الشيخ محمد تقي الآملي

264

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الإطلاق بعد النهي فان اللَّه تعالى فرض الوضوء على عباده بالماء الطاهر وكذلك الغسل من الجنابة » ولا فرق في بطلان الوضوء والغسل بماء النجس بين العلم به والجهل موضوعا أو حكما والتذكر والنسيان كل ذلك لمكان اشتراط حصول الطهر بالماء بطهارته واقعا الموجب لانتفائه عند انتفائها واقعا ، والقول بأن النجاسة تثبت للشيء عند العلم بنجاسته ضعيف في الغاية ، كما إن القول بكون المنع مختصا باستعمال الماء المعلوم نجاسته في الطهارة أيضا مما لا يصغى إليه بعد ظهور الأدلة في اعتبار الطهارة واقعا ، والحكم بالطهارة ظاهرا لما لا يعلم نجاسته في كل شيء وفي خصوص المياه لا يقتضي الاجزاء ما لم يقم دليل عليه بالخصوص ، وهل حرمة استعمال الماء النجس ذاتية يستحق عليها العقاب مطلقا ؟ أو تشريعية لا عقاب عليها إلا إذا قصد باستعماله التشريع ؟ وجهان بل قولان ، ظاهرهما الأخير لظهور الأوامر والنواهي الغيرية المتعلقة إلى اجزاء الشيء وشرائطه في ذلك ظهورا ثانويا إلا إذا قام الدليل على خلافه « وعدم كونه ماء الغسالة » - وهو الأمر الخامس المعتبر في الغسل - ولو عند القائلين بطهارتها فضلا عن القائلين بالنجاسة ، وحكى عن المعتبر والمنتهى الإجماع على أن ما تزال به النجاسة مطلقا لا يجوز رفع الحدث به ، واستدل له - مضافا إلى الإجماع - بخبر عبد اللَّه بن سنان عن الصادق ( ع ) قال ( ع ) « لا بأس بأن يتوضأ المستعمل » وقال ( ع ) « الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ به وأشباهه واما الماء الذي يتوضأ به الرجل فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف فلا بأس أن يأخذه ويتوضأ به » دل على عدم جواز الوضوء بالماء المستعمل في غسل الثوب ، ويتعدى عنه إلى عدم جواز استعماله في رفع الحدث الأكبر بالإجماع المركب وتنقيح المناط ، وبذلك يندفع ما أورده في الحدائق على التمسك بالرواية المذكورة بأنها أخص من المدعى ، كما ربما يناقش فيها بضعف السند أيضا إلا أنه أيضا مندفعة بانجباره بالعمل به على ما أوضحنا سبيله غير مرة . نعم التمسك بالإجماع المدعى في المقام غير صالح بانفراده لكونه - مضافا إلى كونه منقولا - لا يصلح للاستناد إليه وحده ، ويمكن المنع عن العمل به في المقام